السيد عباس علي الموسوي

278

شرح نهج البلاغة

شديدة وكذلك أفكارهم في حيرة واضطراب لم يهتدوا إلى الحق ولم يدركوا الطريق إلى اللّه فهم في معاشهم ومعادهم في شك واضطراب وصعوبة . . . ( قد قادتهم أزمة الحين واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين ) لقد كانت تجرّهم أزمّة الهلاك من المعاصي والآثام إلى الموت أو ما كان يجري بينهم من المنازعات والغارات فكانت هذه تدفعهم إلى الهلاك . . . كما أن كثرة المعاصي والانحرافات غطّت قلوبهم واستحكمت عليها بدقة فلم تجد للهداية من سبيل فكان العقلاء يحذرونهم وهم يتمادون في غيّهم وانحرافهم فكأن قلوبهم مقفلة على الباطل والتجاوز على الحق والانحراف . . . ( عباد اللّه أوصيكم بتقوى اللّه فإنها حق اللّه عليكم والموجبة على اللّه حقكم وأن تستعينوا عليها باللهّ وتستعينوا بها على اللّه ) هذه هي الوصية الغالية عند الإمام ولذا يوصي بها على الدوام أوصيكم بتقوى اللّه فإنها حق اللّه عليكم فإن حق اللّه أن يطاع فلا يعصى . . . أن يقوم العبد بكل تكاليفه دون نقص أو إهمال أو تسويف ويكون له على اللّه الأجر والثواب بحكم ما قطعه سبحانه على نفسه من إثابة المطيع . . . ثم أمرهم أن يستعينوا باللهّ لتحصيل التقوى بأن يتوجهوا إليه ويطلبوا منه الإعانة أن يوفقهم لها ويقوّي دواعيها ودوافعها فيهم ويسهّل مواردها وما يحققها بعد حصولها ، اسألوه أن تكون المعينة لكم على القرب منه والوصول إلى رضوانه وجنانه ، فاستعينوه لتحقيقها كي تدفعوا بها غضبه ومعاصيه . . . ( فإن التقوى في اليوم الحرز والجنة وفي غد الطريق إلى الجنة مسلكها واضح وسالكها رابح ومستودعها حافظ ) التقوى هي الحرز الذي يحصّن الإنسان عن الموبقات والآثام في الدنيا كما أن بها تكون الحماية عن الذل والهوان ويجعل اللّه للمتقين فرجا ومخرجا من كل أمر صعب ولا يضرهم كيد الأعداء وحيلهم وأما في الآخرة فهي الطريق التي تأخذ بيد صاحبها إلى الجنة ونعيمها . ثم بيّن أن طريقها واضح ظاهر بيّن وهو الالتزام بأوامر الشارع وتطبيقها والانتهاء عن نواهيه ومن سلك طريق التقوى ومشى فيه فإنه الرابح في الدنيا والآخرة واللّه سبحانه الذي عنده التقوى هو الذي يحفظ العامل بها ويحفظ كل ما يصدر عن المتقين قال تعالى : إِنّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا . . . . ( لم تبرح عارضة نفسها على الأمم الماضين منكم والغابرين لحاجتهم إليها غدا إذا أعاد اللّه ما أبدى وأخذ ما أعطى وسأل عما أسدى فما أقل من قبلها وحملها حق حملها